الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
397
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفيه ( 1 ) : قام الحسين عليه السّلام بذي حسم بعد التقائه بالحرّ وأصحابه ، وقال : إنهّ قد نزل من الأمر ما قد ترون ، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكرت ، وأدبر معروفها واستمريت جدّا ، فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به ، وانّ الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقا ، فإنّي لا أرى الموت إلّا شهادة ، ولا الحياة مع الظالمين إلّا برما . فقام زهير بن القين فقال لأصحابه : تكلّمون أم أتكلّم قالوا : بل تكلّم . فقال : سمعنا مقالتك : لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنّا فيها مخلدين ، لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها . « إنّ الشيطان يسني » أي : يسهل . « لكم طرقه ويريد أن يحلّ » أي : يفتح . « دينكم عقدة عقدة ، فاصدفوا » أي : اعرضوا . « عن نزغاته » أي : إغراءاته . « ونفثاته » أي : نفحاته . « واقبلوا النصيحة ممن أهداها إليكم ، واعقلوها » أي : احبسوها . « على أنفسكم » . 6 الخطبة ( 40 ) ومن كلام له عليه السّلام في الخوارج لما سمع قولهم : « لا حكم إلّا للهّ » قال عليه السّلام : كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا الْبَاطِلُ - نَعَمْ إنِهَُّ لَا حُكْمَ إِلَّا للِهَِّ - وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَا إِمْرَةَ إِلَّا للِهَِّ - وَإنِهَُّ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ - يَعْمَلُ فِي إمِرْتَهِِ
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 403 - 404 .